
تبارك عبد المجيد
عدسة: محمود رؤوف
منذ انطلاق دورته الأولى، تمكن معرض العراق الدولي للكتاب الذي تقيمه مؤسسة المدى من أن يتحول تدريجياً من فعالية ثقافية محدودة إلى واحد من أبرز الأحداث السنوية التي ينتظرها القراء والكتاب والناشرون داخل العراق وخارجه. وجاء هذا التحول نتيجة تراكم خبرات طويلة، ورغبة جادة في إعادة الروح إلى الكتاب وسط تحديات اجتماعية واقتصادية معروفة، جعلت من إقامة معرض بهذا الحجم مشروعاً ثقافياً يحتاج إلى الكثير من العمل والإصرار.
النسخ الأولى من المعرض حملت طابعاً تجريبياً يسعى لاستعادة العلاقة بين الجمهور والكتاب، في وقت كانت فيه سوق القراءة في العراق تمر بمرحلة انكماش. لكن عاماً بعد آخر، بدأت ملامح تجربة مختلفة تتشكل؛ فقد توسعت أجنحة المعرض، وازدادت أعداد دور النشر المشاركة، وارتفع الحضور الجماهيري إلى مستويات غير مسبوقة، حتى باتت أيام المعرض أشبه بموسم ثقافي يعيد إلى بغداد صورة المدينة التي كانت تُعرف يوماً بأنها عاصمة الكتاب في المنطقة.
ومع كل دورة جديدة، بدأت مؤسسة المدى تضيف طبقات جديدة إلى هذا الحدث؛ من الندوات الفكرية والجلسات الحوارية وحفلات التوقيع، إلى استضافة كتّاب وباحثين عرب وأجانب، ما جعل المعرض ليس مجرد مساحة لبيع الكتب، بل مركزاً للتفاعل الثقافي وتبادل الأفكار. هذا التراكم خلق شعوراً عاماً بأن المعرض لم يعد فعالية سنوية فحسب، بل مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها.
كما ساهم اتساع المشاركة الإقليمية والدولية في تعزيز مكانة المعرض، ليصبح منصة يتطلع إليها الناشرون للتواصل مع القارئ العراقي المعروف بشغفه بالكتاب. وقد انعكس ذلك أيضاً على التنوع الكبير في الإصدارات المعروضة، وعلى جودة الفعاليات التي ترافق أيام المعرض.
اليوم، وبعد ست دورات، بات معرض العراق الدولي للكتاب حدثاً ضخماً له بصمة خاصة في المشهد الثقافي، وفضاءً ينتظر العراقيون موعده لاكتشاف الكتب الجديدة، واستعادة علاقة تتجدد كل عام بين الجمهور والكتاب، وبين بغداد ودورها التاريخي كمنارة للثقافة والقراءة.
