0%

الصحافة الرقمية تتصدّر عناوين دور النشر.. مع تأكيد على بقاء الكتاب الورقي حاضرًا بقوة

محمد فاضل
عدسة: محمود رؤوف
قال أحمد اليازوري من دار اليازوري – الأردن إن دور النشر أدركت خلال السنوات الأخيرة أهمية الصحافة الرقمية، ما دفعها إلى التوسع في هذا النوع من الإصدارات. وبيّن أن التحوّل نحو النشر الإلكتروني أمر طبيعي، لأن المحتوى الورقي نفسه يتحول تدريجيًا إلى محتوى إلكتروني يحتاج إلى مراجع وكتب علمية وثقافية تُعنى بثقافة الإعلام الرقمي، وهو ما يفسّر ارتفاع الطلب على هذه الكتب في الوقت الحالي وازدياده المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وأضاف اليازوري أن هذا التحوّل لا يعني تراجع الصحافة الورقية أو فقدانها أهميتها؛ فالمطبوع يبقى ملموسًا وقريبًا من القارئ، بينما يظل الإلكتروني غير ملموس مهما تطوّر. وأشار إلى وجود عودة خجولة للصناعة الورقية، خصوصًا في الجامعات التي ما زالت ترى أن التعليم الإلكتروني لا يعادل كتابًا يحمله الطالب. كما أن الكتب الأكاديمية لا تُنشر في فضاء الإنترنت لارتباطها بحقوق نشر، ما يجعل الكتاب الورقي محافظًا على مكانته، رغم ظهور النماذج الرقمية الحديثة مثل المنصّات التعليمية الإلكترونية.
وأكد أن الإقبال الواسع على معرض العراق الدولي للكتاب هذا العام دليل واضح على استمرار حضور الكتاب الورقي، مضيفًا أن جناح دارهم توسّع هذا الموسم نتيجة زيادة الطلب.
من جانبها، قالت زينب محمد من دار جسد – B12 إن هذا الموسم يُعد الأكبر من حيث الطلب على كتب الإعلام الرقمي والصحافة الرقمية، مشيرة إلى أن الاهتمام لم يعد مقتصرًا على دارسي الإعلام، بل أصبح يشمل مختلف التخصصات لأن الإعلام الرقمي بات جزءًا أساسيًا من عمل أي مؤسسة. وأوضحت أن الكتاب الورقي يظل الأكثر راحة وقربًا من القارئ، فيما يلجأ البعض إلى الكتب الإلكترونية لسهولة حملها وتخزينها، لكن ذلك لا يلغي العلاقة الخاصة التي تربط القارئ الحقيقي بالكتاب الورقي، الذي يحمل جماليته وروحه الفريدة.
أما صباح التلاوي من دار الأيام للنشر والتوزيع – الأردن، فقال إن تصدّر عناوين الصحافة الرقمية في المعارض الدولية يعود إلى التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الحكومات والمؤسسات باتت تعمل وفق أنظمة رقمية، ما جعل موضوع التحول الرقمي جزءًا أساسيًا من اهتمامات المؤلفين والناشرين.
وبيّن التلاوي أن ما يحدث اليوم يشبه التحولات الصناعية السابقة، حين استبدلت المصانع أعدادًا كبيرة من العمال بالروبوتات، وحتى في القطاع الطبي أصبحت بعض العمليات تُجرى بتقنيات روبوتية. ومع ذلك، يؤكد أن الإنسان يظل أساس هذه التكنولوجيا ولا يمكن إلغاؤه. ويرى أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بمكانة لا ينافسها شيء بين القرّاء، والدليل أن كبريات دور النشر العالمية ما زالت تطبع الكتب الورقية حتى اليوم.
وأشار إلى أن جائحة كورونا، رغم التحذيرات حينها من انتقال الفيروس عبر الورق، أسهمت في عودة الاهتمام بالكتاب المطبوع في الدول الأوروبية ووسط طلبة المدارس.
ويختتم التلاوي حديثه بالقول إن العالم أصبح رقميًا بالكامل، ومع دخول الأتمتة في تفاصيل الحياة اليومية، من الهواتف إلى مختلف الأجهزة،أصبح التعامل معها ضرورة.
وقد يصل التطور إلى حد اختفاء الأجهزة الحالية إذا تطورت أشباه الموصلات إلى مرحلة تُدمج فيها مباشرة داخل جسم الإنسان، «إلا أن الكتاب الورقي سيبقى حيًا، لأن قيمته متجذّرة في وجدان القارئ».

Scroll to Top