
عبود فؤاد
في اليوم السادس من معرض العراق الدولي للكتاب تواصلت طاولات التوقيع بنشاطٍ واضح، حيث احتشد القرّاء حول عدد من المؤلفين الذين قدّموا أحدث أعمالهم في أجواء امتلأت بالقراءة والحوار وتبادل الانطباعات.
كان الشاعر إيهاب المالكي أحد الأسماء التي جذبت الحضور، إذ وقّع عن دار وكتبة عدنان ديوانيه «لغة نحرك» و«حكايتنا». الأول حمل روحًا حسينية بطابع وجداني مكثّف، بقصائد تنبض بحزنٍ شفيف ورثاء محمّل باللغة والإيقاع، بينما بدا «حكايتنا» أقرب إلى سرد للعلاقة بين الإنسان وأيّامه، بين الخسارات التي تكبر وتتحوّل إلى ذاكرة شعرية حارّة. الحضور التفّ حوله لسماع مقاطع وتقليب الصفحات، وكأن الكتاب يولد أمام أعينهم لحظة بعد لحظة.
وفي جناح دار سطور توقّف الزوّار عند الشاعر عماد الأحمد الذي وقّع ديوانه «هطول متأخر»، وهو عمل شعري ينبني على الهدوء الداخلي والحنين، يكتب فيه الشاعر عن المطر بوصفه استعارة للعمر، لما يسقط منه وما يبقى عالقًا في الذاكرة. قصائده تتنفس بهدوءٍ يشبه عودة الضوء بعد انقطاع.
وفي الجهة الأخرى من المعرض، عند دار خطوط وظلال، احتفى القرّاء بتوقيع ميثم هاشم طاهر لمجموعته القصصية الفائزة بالمركز الأول بجائزة الطيب صالح (الدورة 13) «وشام النمور». المجموعة تقدّم عالمًا قصصيًا غرائبيًا يجاور الواقع دون أن ينفصل عنه، راوٍ عليم يشارك بطله الحكاية، شخصيات تتأرجح بين الذاكرة والنسيان، الإثم والغفران، الحب والموت. فالنصوص هنا تتحرّك كأنها كائنات حيّة.
أما منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب فشهدت توقيع حمادي الشايع لديوانه «أكتبني حذفًا»، وهو عمل يفتّش في الذات ويتعامل مع اللغة كمساحة لتعرية الأسئلة. وللدار نفسها وقّعت عواطف نعيم كتابها «أنا وجهي»، وهو نصّ يقترب من المسرح باعتباره مرآة وجودية للإنسان، حيث الصوت، الجسد، والذاكرة جزء من عرضٍ مفتوح على القارئ.
وفي ختام اليوم، قدّم الدكتور مجدي جمعة كتابه «حين يغيّروا» الصادر عن دار توليب، وهو عمل فكري يحاور التحوّل الإنساني والاجتماعي بوصفه عملية مستمرة تعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والعالم. الكتاب أثار نقاشات بين المهتمين بالسوسيولوجيا والفكر الثقافي.
هكذا مرّ يوم من التواقيع في المعرض، لا كفعالية إجرائية بل كاحتفالية حيّة بالكتاب بوصفه حدثًا. كتب تُفتح لأول مرة أمام جمهورها، وشعرٌ ينطق بصوت صاحبه، وسردٌ يخرج من الورق إلى الوجدان.
