
تبارك عبد المجيد
وسط الحركة النابضة في معرض العراق الدولي للكتاب، تتجمع خيوط رفيعة تمتد على مساحة بيضاء واسعة، وكأنها تحاول الإمساك بملامح امرأة غابت جسداً وبقي أثرها حاضراً في كل زاوية من العالم. هناك، يقف الفنان منهمكاً في رسم صورة زها حديد بالخيط، يحوك الخطوط كما لو كان يعيد بناء هندسة رؤيتها المدهشة على قماشة صامتة.
يصغي الزوار لنبض أصابعه، ثم يقتربون واحداً تلو الآخر ليضيفوا خيطاً جديداً، لوناً صغيراً، أو زاوية منحنية تُكمل الملامح. يتحول العمل تدريجياً إلى لوحة مشتركة، تجمع بين لمسات الفنان وبصمات الجمهور، في تجربة تُشعر المشاركين بأنهم ينسجون معاً حكاية امرأة تركت للعالم معماراً يشبه الخيال. هكذا ولدت الصورة: من خيوط كثيرة، ومن شغف جماعي أراد أن يعيد زها حديد إلى الحياة… خيطاً بعد خيط.
في حديث لصاحب اللوحة، علي الراوي، أوضح أن العمل الذي يقدمه ينتمي إلى فن الخيوط، ذلك الفن الذي يعتمد على تشكيل لوحات باستخدام مسارات دقيقة من الخيط والمسامير. ويبين الراوي أن فكرة اللوحة الحالية جاءت كمبادرة شخصية تهدف إلى إشراك زوّار المعرض في صناعة عمل فني مشترك، قائلاً إن الهدف هو أن «يشارك الحضور أنفسهم في تنفيذ جزء من اللوحة، لنخرج في النهاية بعمل يجمع بيني وبين جمهور المعرض».
ويستعيد الراوي تجربة العام الماضي حين نفذ مع الجمهور لوحة للفنانة فيروز، فيما اختار هذا العام العمل على لوحة «زها حديد، وهي واحدة من «١٠٠ نون» المرتبطة بالهوية العراقية وبتاريخ الفن المحلي، وقد حمل المعرض عنوانًا يستلهم هذه الفكرة.
أما عن الوقت المخصص لإنجاز اللوحة، فيوضح الراوي أن العمل يمتد على طول فترة المعرض، مؤكداً أن اللوحة تقترب من الاكتمال: «من بداية المعرض ونحن نشتغل على هاي اللوحة، وباجر راح تكمل».
ويشير الراوي إلى أن دافعه الأساسي للمشاركة في المعرض هو إتاحة الفرصة للناس لاختبار هذا النوع من الفنون بأنفسهم، والتعرف على متعته وصعوبته في الوقت ذاته، إضافة إلى رغبته في تدريب المهتمين وشرح الأساليب لهم أثناء مشاركتهم. ويصف التجربة بأنها «جميلة وممتعة»، معتبرا أن التفاعل المباشر مع الجمهور جزء مهم من رسالته الفنية».
